سميح دغيم
352
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
بباله أنّك لا تأمن إن لم تنظر أن يكون للأشياء صانع يعاقبك بترك النظر ، أو ما يقوم مقام هذا الخاطر من قول ملك أو رسول أو ما أشبه ذلك ، فحينئذ يلزمه التكليف ، ويجب عليه النظر ، والقائل بهذا القول " محمد بن عبد الوهّاب الجبّائي " ( ش ، ق ، 481 ، 9 ) - لا يكون الإنسان بالغا كاملا داخلا في حدّ التكليف إلّا مع الخاطر والتنبيه ، وأنّه لا بدّ في العلوم التي في الإنسان والقوّة التي فيه على اكتساب العلوم من خاطر وتنبيه ، وإن لم يكن مضطرّا إلى العلم بحسن النظر ، وهذا قول بعض " البغداديين " ( ش ، ق ، 481 ، 16 ) - لا يكون الإنسان بالغا إلّا بأن يضطرّ إلى علوم الدين ، فمن اضطرّ إلى العلم باللّه وبرسله وكتبه فالتكليف له لازم والأمر عليه واجب ، ومن لم يضطرّ إلى ذلك فليس عليه تكليف وهو بمنزلة الأطفال ، وهذا قول " ثمامة بن أشرس النميري " ( ش ، ق ، 482 ، 4 ) - إنّ اللّه تعالى قال ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ( هود : 20 ) وقال وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( الكهف : 101 ) وقد أمروا أن يسمعوا الحق وكلّفوه . فدلّ ذلك على جواز تكليف ما لا يطاق وإنّ من لم يقبل الحق ولم يسمعه على طريق القبول لم يكن مستطيعا ( ش ، ل ، 58 ، 12 ) - تكليف ما لا يطاق لوقت الفعل قبيح في العقل ، والذي ادّعيته من القبح إنّما هو في عقول من يحيل وجود الفعل ولا قوّة وذلك وقت الفعل ، فصار قوله عند التحصيل هو القبيح في العقل إن صدق فيما ادّعى ، ولا قوّة إلا باللّه . وأمّا الأصل أنّ تكليف من منع عنه الطاقة فاسد في العقل ، وأمّا / من ضيّع القوة فهو حق أن يكلّف مثله ، ولو كان لا يكلّف مثله لكان لا يكلّف إلّا من يطيع ( م ، ح ، 266 ، 8 ) - كان ( الأشعري ) يقول في تكليف الخلق إنّ ذلك ليس بواجب بل كان جائزا أن يكلّف وأن لا يكلّفهم ، كما يقول في الإقدار على ما كلّف والمعونة عليه أنّ ذلك جائز وليس بواجب أيضا ( أ ، م ، 125 ، 21 ) - كان ( الأشعري ) يقول إنّ ما جرى عليه إطلاق القول عند الفقهاء والمتكلّمين بأنّ التكليف يتوجّه على العاقل فالمراد بذلك العالم بأكثر المنافع والمضارّ المميّز للخير والشرّ الذي يصحّ منه النظر والاستدلال والاستشهاد بالشاهد على الغائب . فلذلك لم يقولوا للطفل والمجنون والبهائم إنّها تعقل مطلقا ، وإن كانت تعلم كثيرا من المعلومات ضرورة ( أ ، م ، 284 ، 19 ) - قد بيّنا فيما قبل مذهبه في أنّه يقصر الواجبات على السمع دون العقل ، ويقول إنّ التكليف كله سمعيّ وإنّ العقل لا يوجب شيئا ولا يكلّف العاقل من جهته شيئا ، وإنّ حكم من لم تأته الدعوة ولم تبلغه الرسالة الوقف لا يقطع على أفعالهم بقبول ولا ردّ ولا ثواب ولا عقاب ولا طاعة ولا عصيان ولا حسن ولا قبيح . وكان يقول إنّ الواجب ما لا يؤمن فيه ، إن ترك ، العقاب بأغلب الأمور أو يتيقّن ، وإنّ ذلك ممّا لا يمكن التوصّل إليه عقلا لأجل أنّه لا دليل فيه على ما يكون في العواقب من المضارّ والمنافع . فلذلك كان يعتمد فيه على السمع الصادق ويعدل عمّا تتكافأ فيه الظنون وتتساوى فيه الآراء ( أ ، م ، 285 ، 22 ) - الوجوب والتكليف لا يتصوران مع الإلجاء ( ق ، ش ، 40 ، 9 )